إن هذا المقال موجه لكم؛ أيها الشاب الذي لا تضع كلمة سر على جهاز الآي باد الخاص بك، وأنت أيتها الفتاة التي تتفقد بريدها الإلكتروني على موقع (Gmail) من جهاز الحاسوب الخاص بصديقك، وأنت أيها الإنسان الذي تسير على جانب الطريق تجري مكالمة هاتفية بصوت عال تتحدث فيها عن تشخيص الطبيب لذلك الطفح الجلدي الذي عانيت منه مؤخرا. إليكم بعض الأمور شديدة البساطة التي يمكنكم القيام بها لحماية خصوصيتكم ضد أولئك الدخلاء العرضيين.
1. كلمة السر تحمي أجهزتك: هاتفك الذكي، وجهاز الآي باد، وجهاز الحاسوب، وجهازك المحمول، إلخ: يخبرني بعض المدونين غير المتحفظين بأن قضاء ثانيتين في طباعة كلمة السر قبل استخدام الهاتف أمر "مزعج". لا أصدق أيها الناس؛ إن اختياركم لعدم وضع كلمة سر لحماية هذه الأجهزة هو المرادف الرقمي لترك باب المنزل أو باب السيارة مفتوحا. فإذا كنت محظوظا، لن يستغل أحدهم أن الباب مفتوح. أو أنه سيتم إتلاف محتويات الجهاز وسرقة أسرارك أو سرقة بيانات المتحدثين الذي تفضلهم. وإن لم تكن شكاكا بما فيه الكفاية، فأمض بعضا من وقتك في قراءة المقالات المنشورة في موقع (Reddit Relationships) الذي يناقش فيه العديد من المستخدمين قضايا نابعة من القلب. وتبدأ نسبة كبيرة من المقالات بهذه الجملة: "أعلم أنه كان علي ألا أفعل ذلك، إلا أنني اختلست النظر إلى هاتف صديقتي وقرأت رسائلها، و...".
2. قم بالاشتراك بخدمة إنذار الأخبار المتعلقة باسمك: هذه طريقة سهلة جدا للبقاء على اطلاع بما ينشر عنك في الإنترنت، كما أنها تستغرق أقل من دقيقة للاشتراك. اذهب إلى الخدمة واكتب اسمك وألقابك المختلفة محصورة بين علامات اقتباس؛ وبهذا تكون أنجزت المهمة.
3. قم بتسجيل الخروج من حسابك على فيسبوك أو تويتر أو (Gmail) أو ... إلخ حالما تنتهي من تفقد بريدك الإلكتروني، أو التواصل الاجتماعي، أو التغريد، أو غير ذلك: لن يعمل ذلك على الحد قليلا من عدد متعقبيك أثناء تجوالك عبر شبكة الإنترنت فحسب؛ بل سيمنع أي شخص يستخدم جهاز الحاسوب بعدك من تحميل تلك الأشياء واختلاس النظر فيها. وإذا كنت تستخدم جهاز الحاسوب الخاص بشخص آخر أو جهاز حاسوب عام، فهنا عليك الانتباه. نعم، فالناس ينسون القيام بذلك في الواقع؛ مما يسفر عن نتائج مريعة.
4. لا تبح بعنوان بريدك الإلكتروني أو رقم هاتفك أو الرمز البريدي عندما يطلب منك ذلك: إذا طلب منك شخص غامض في مقهى رقم هاتفك، فسترفض ذلك بالتأكيد. بينما إذا كان السائل عن رقم الهاتف هو موظف يرتدي بدلة يعمل لدى شركة (بيست باي – Best Buy)، فإن العديد من الزبائن يبوحون بأرقامهم عندما يسألون عنها؛ ذلك أن المتاجر غالبا ما تستخدم هذه المعلومات لتنشئ ملفا خاصا بك وبمشترياتك، وبالتالي لن ترفض ذلك. ولكن إذا شعرت بالسوء حيال هذا الأمر، تظاهر بأن الموظف هو ذلك الشخص الغامض في المقهى.
5. قم بتشفير جهاز الحاسوب الخاص بك: قد تبدو كلمة "تشفير" مناقضة لما وعدت به سابقا في عنوان المقال، عندما ذكرت أنها أمور سهلة؛ إلا أنه من السهل القيام بها، لا سيما إذا كنت من المهووسين بتطبيقات وأجهزة أبل. عندما تقوم بتشفير جهازك فهذا يعني أن من يريد استخدام جهازك عليه أن يعرف كلمة السر (أو مفتاح الشيفرة) حتى يتمكن من اختلاس النظر إلى محتوياته وبالتالي الوصول إلى القرص الصلب. وإذا كان جهازك من نوع (ماك "ماكنتوش" – Mac)، فما عليك إلا أن تذهب إلى "إعدادات"، وتختار "الحماية والخصوصية"، ومن ثم تختار (فايل فولت – FileVault) وتختار أمر "تشغيل (فايل فولت)"؛ وبذلك تكون قد فعلت خدمة الشيفرة. أما إذا كنت تملك حاسوبا شخصيا، فإنك ستحتاج إلى تكنولوجيا (بت لوكر – Bitlocker) لتقوم بذلك.
6. بالنسبة لمستخدمي موقع (Gmail)، قوموا بتشغيل خدمة المصادقة المكونة من خطوتين: إن الدرس المستفاد من الاختراق الذي تعرض له مات هونان، كاتب يعمل في مجلة (وايرد – Wired)، هو لو أن هونان كان قد فعل خدمة المصادقة المكونة من خطوتين في موقع (Gmail) لما حدث ما حدث. فالقيام بهذه الخطوة البسيطة من شأنه أن يحول جهازك النقال إلى خدعة أمنية، وهناك حاجة إلى أن يقوم شخص ما (ويفضل أن يكون أنت) بإرسال شفرة إلى جهازك. وهذا يعني أنه حتى وإن حصل شخص ما على كلمة السر الخاصة بك بطريقة أو بأخرى، فلن يتمكن من استخدامها في تسجيل الدخول من جهاز حاسوب آخر. وتقول غوغل أن ملايين الأشخاص يستخدمون هذه الأداة، بينما "يسجل فيها آلاف آخرون يوميا"؛ فكن من هؤلاء. ويكمن الجانب السلبي هنا، في أن هذه الخاصية تكون مزعجة عندما تكون بطارية هاتفك على وشك الانتهاء أثناء سفرك إلى الخارج. أما الجانب الإيجابي فيكمن في أنه يمكنك طباعة ورقة وأخذها معك؛ حسب قول الصحافي جيمس فالوز، الذي يعمل لدى مجلة (أتلانتك – Atlantic). وبدلا من ذلك، يمكنك إما أن تغلق هاتفك عندما تسافر إلى الخارج أو عندما لا تحمله معك، أو أن تتركه مغلقا دائما وبالتالي تزيد من خطر تعرضه للاختراق؛ فالقرار عائد إليك.
7. ادفع ثمن الأشياء البسيطة نقدا: لا تريد أن يتم تعقب مشترياتك بسهولة كما شاهدت في الأفلام؟ إذن استخدم العملة النقدية. ويقول مدير تنفيذي يتولى استخراج البيانات أنه يستخدم النقود لدفع ثمن وجبات الهامبرجر ووجبات الطعام السريعة هذه الأيام.
8. قم بتعديل الإعدادت الخاصة بحسابك على الفيسبوك لتصبح "للأصدقاء فقط": بناء على العديد من قصص خصوصيات الحسابات على فيسبوك على مر السنين، ستعتقد بأن الجميع سيحظى بحسابات مؤمنة جدا؛ تماما كما تكون عليه المنازل في ولاية فلوريدا قبل حدوث الإعصار. إن الأمر ليس كذلك، فما يزال هناك العديد من مستخدمي فيسبوك المكشوفين تماما أمام المتطفلين. اذهب إلى إعداد الخصوصية الخاصة بحسابك على فيسبوك، وتأكد من أن بند "الخصوصية الافتراضية" ليس مشمولا للعامة، فإذا كان كذلك، قم بتعديله ليصبح "مخصص". وتأكد من أنك على علم بـ "شبكات الأشخاص" الذين تشاركهم خصوصياتك وأنك تشعر بالارتياح تجاههم.
9. قم بمسح تاريخ المتصفح الخاص بك وتطبيق (الكوكيز – Cookies) الخاص بالمتصفح بين الفينة والأخرى: هل سبق أن قمت بذلك؟ إذا كانت إجابتك بالنفي، فقم بتعديل إعدادات المتصفح الخاص بك بحيث يتم مسحها تلقائيا في كل مرة. وللعمل بذلك، اذهب إلى إعدادات "الخصوصية" الموجودة في لائحة خيارات المتصفح، واختر "لا تحتفظ بالتاريخ أبدا". وبذلك تكون قد قمت بالحد من عدد الأشخاص الذين يتعقبونك عبر الإنترنت. وانظر في إضافة متصفح جديد مثل المتصفح (تاكو - TACO) بهدف زيادة الحد من عدد الذين يتعقبون حركتك عبر الانترنت.
10. استخدم برنامج (إخفاء الأيبي – IP masker): عندما تزور موقعا إلكترونيا، فإنك تخلف وراءك بصمة من بروتوكول الإنترنت. فإذا أردت زيارة مدونة خاصة بأحد ما دونما حاجة إلى أن يعرف هو بذلك - على سبيل المثال إذا كنت تتفقد مدونة تخص منافسا لك في العمل، أو شخصا أنت معجب به، أو شريكا سابقا لك – فإنه يتوجب عليك أن تأخذ بعين الاعتبار ضرورة إخفاء البصمة التي يخلفها جهازك، والتي على أقل تقدير تعطي عنوانك التقريبي ومزود الخدمات. فإذا نظر شخص ما إلى تحليلات بصمة جهازي فسيلاحظ أنني زائر منتظم من ولاية واشنطن على سبيل المثال، ومن المحتمل جدا أن يكون قادرا على معرفة أنني أزور المواقع من عنوان الشبكة الخاص بمجلة فوربس. ولكي تخفي هذه المعلومات، ما عليك إلا أن تقوم بتحميل برنامج التخفي (تور – Tor)، أو استخدم خيارا يستند إلى المتصفح مثل (HideMyAss.com).
كانت هذه بعضا من الأمور السهلة التي يمكنك القيام بها لحماية خصوصيتك، وتجاهلك لمثل هذه الأمور يشبه تماما نشر معلوماتك الشخصية على الملأ دون وجود شبكة آمنة. وقد تبقى الأمور على ما يرام، أو قد تسوء بشكل كبير.


0 التعليقات:
إرسال تعليق